العلامة الحلي
89
نهاية الوصول الى علم الأصول
يصحّ ادّعاء الإجماع على صحّة القياس وأنّه لم يخالفه أحد ؟ ! هذا إذا لم نقل إنّ الإجماع قام على نفي القياس . وهذا يدلّ على أنّ هذا العنصر قد دخل حيّز التشريع الإسلامي بموافقة بعض ومخالفة البعض الآخر له ، وانّ ادّعاء الإجماع في مثل هذه المسألة أمر لا يليق بمن تتبّع كلمات الفقهاء في هذا الصدد ، وقد نقل ابن قيم الجوزيّة كلمات الموافقين كما نقل كلمات المخالفين للقياس ، وإن كان في كثير من المباحث عيالا على كتاب « الإحكام » لابن حزم الأندلسيّ . الآن حصحص الحقّ لقد أثبتت البحوث السابقة حول ما أقيم من الأدلّة على حجّية القياس انّه ليس هناك دليل صالح قاطع للنزاع ، مفيد للعلم بأنّ الشارع جعل القياس حجّة فيما لا نصّ فيه ، وهناك نكتة جديرة بالتأمّل ، وهي انّه إذا كان للقياس في الشريعة المقدّسة هذه المنزلة في التشريع الإسلامي ، فلما ذا لم يقع في إطار البيان الصريح من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، كما وقع قول الثقة أو حجّية البيّنة في إطاره ؟ وقد عرفت أنّ ما استدلّوا من كلام الشارع في ذلك المجال كلّها انتزاعات شخصية فرضت عليه ، وانّ عقيدة المستدلّ جرّته إلى أن يبحث عن الدليل حول عقيدته ، فلذلك جمع أشياء من هنا وهناك ليثبت بها مدّعاه ، والجميع بريء ممّا يرتئيه . * * *